صباحاً والسادسة من التفاتات خيوط شمسٍ كسولةٍ ترسم لي نهاية حلمٍ جمعني وإيّاها، تلك التي احتلت بقايا نومي وبللت ليلي بماء اللذة، كسلٌ لذيذٌ يعانقني، كم هي جميلة، لا أدري من تكون لكنني سـأمرّن يديَّ على تدوين ملامحها الليلة القادمة، لا سأرسم ملامحها هذا الصباح و أستعيدها ... وجهها... شعرها... ألقيت الستار على عينيَّ، إني أرسم لون عينيها..................... اللعنة على هذا الزمّور، هــــــــه.. رحلتْ. - أنت تكرّر نفسك فيما تكتبه، دائماً تشرب القهوة في الصباح، حتى بتُّ أتوقع ما تفعله في كل صباح ...... أنا مش كافر ... بس الجوع كافر أنا مش كافر ... بس المرض كافر ، والذل كافر أنا مش كافر ... بس البلد كافر أنا مقهور ب بيتي ... ومش قادر هاجر .... أختصر على نفسي مغبّة شراء السيتامول الوطني، وأنصرف لقراءة شريطٍ سريعٍ من أخبار الكوارث الطبيعية التي أنفت أن تزور بلادنا المعطاء. أفكر ... علّ الكارثة هي خلاصنا كما قال صديقنا مالتوس في معرض حديثه عن المشكلة الاقتصادية، لكن دائماً في بلادنا آنفة الذكر تكون الكارثة شخصية ؛ كأن يجتاحك سيلٌ من الأمطار وتضطر إلى اعتلاء سيارة شاغرة السقف بسبب سوء الصرف الصحي أو عدم وجوده في أعرق مدن بلدنا، وتصاب بأنفلونزا البشر بدلاً من الطيور.. ( إذاً لا علاقة لكوارث العالم ولشريطه فينا ) يبدأ ناظري بالتلعثم أمام الفوضى التي خلفها الأصدقاء، أعقاب السجائر، كؤوس الشراب الفارغة، بقايا الطعام،..... تتبعثر على الطاولة لتشكل ما يشبه لوحة سريالية. أهُمُّ للملمة ما عاثه هؤلاء الأشقياء من فسادٍ في غرفتي بعد أن " نهبوا طعامي واستراحوا......" ترتعش يديَّ وأنا أقلب صفحاته التي تعيدني إلى أيام كنت قد ركنتها في زاوية مظلمة من الذاكرة، أرميه بنزق طفلٍ شعر بعدم جدوى دميته، بعبث طفلةٍ تمسك المقص وتودي بجدائل هلّلت لها سنواتها السبع. تنزلق صورة قديمة جمعتني ورفاقي الصغار في المدرسة، آهٍ كم كنّا أطفالاً..... انظروا إلى الابتسامة البلهاء، أبتسمُ وكأن مفاتيح الحلم ستؤول إليَّ، وأن الصعاب سترزح تحت قدميَّ الصغيرتين، فليأت هذا الطفل ولينظر إلى الرجل الذي صاره الآن، كبرت أيها الصغير وبقي الحلم مفردةً تحيط بها سلاسل اليأس، ترميك في أحضان ما سميته مملكةً تعاقر الأمل وترنو إلى ما تبقى من حنظل الأيام، تتلقفك البطالة وترميك في دوامة البحث عما يقيك شر الحاجة، تفتح ذراعيك ما استطعت، تعبُّ المزيد من أوكسجين الحياة ...تغط... تدور... تدور... فلا الدوامة تبتلعك ولا تملك الجرأة لتغلق ذراعيك، أغلقهما يا هذا فلست إلا الفائض عن الحياة، فلتخرج لعملك المقيت إذاً وإن لم تجده ابتعْ سلة مهملات كبيرة بحجم خيبتك تسعُكَ وذكرياتــــــــــ......... لا أدري كيف تمكن هذا العنكبوت ( العبثي ) من القيام بإنزالٍ مظليٍّ مفاجئ أمام وجهي وكأنه تخرّج حديثاً من دورة الصاعقة ليعيد ذاكرتي إلى مكانها...هنا...والآن.
أضف تعليقا
من سوريا

مرحباًأيها الصديق وشكراًلقلمك الذي حملنا إلى عوالم الألم الذي يمارس زهوه على أعتاب فرحنا ..واليأس الذي يتمترس فوق قبرٍٍ رفعنا فوقه راية الحلم.....
دمت والانسانية بخير
من المملكة العربية السعودية

وتُخرجني عن النص!!...لم تفعل بي هكذا يامحمد؟؟..كُنت أمثل بإتقان في الأيام التى مضت...وأقنعت نعم أقنعت...لم اكن أكذب..إنني اتقمص الراحة..ووجدت أنها تليق بي..أو أستحقها..هكذا أزعم..
بكل الاحوال..
سعدت بقراءة الجزء الأول..وانتظر الثاني
كن سعيداً..
من سوريا

إلى الرائع محمد سعيد
أعرف انه لديك مشكلة مع زمامير الوطن على كثرتها لدينا وأعرف انه لديكا أنفلونزا من العبثيين في هذا الوطن وأعرف انه لديك إحباط من الملحق الثقافي الوحيد في الوطن ولكن شكرا لهذا العبث الجميل الذي ترجمه محمد سعيد الى ابداع لا يحتاج الى اي تعليق بكل جدارة ..........
من البحرين

الجميل محمد سعيد..
تمتهن الفتنة..
لك فتنةٌ إذا ما أشاحت عن جيدها شعرةٌ تسللت من بين إذنيها، تثيرُ هواجسي..
لك أيها القابض على المسافاتِ زمن السرد في ما يشبه السيرة..
أشبه بهيروسترات وهيروسترات بك أشبه.. لكنك تزين المنظر بأنخاب جثة.. أو قل: "لكنك تحرق المجد لتحظى بمعبدك".. إليّ بعود كبريتك لأحرق كل المجد.. إليّ بزيتٍ لا تخمده مياه..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشتقت إليك يا سيدي.. فجأتك لاهثا ظمأناً.. فرويتني بما يشبه سيرتك..
دمت سالما يا شقيق..
حسين عبدعلي
من فلسطين

صديقي محمد سعيد
الحمد الله على سلامتك بعد غياب وكنت انتظر ما سينتجه عقلك المبدع
وألف مبروك ابداعك الجديد والمميز
لك احترامي
من فلسطين

صديقي محمد سعيد
محمد رحت على جدار وكانت سيرتك او في ما يشبه السيرة تحمل عنوان في سلة مهملات ليش في جيران تركتها بدون عنوان وانت بتعرف انو ما بجذب القارىء الا العنوان قبل النص على كلٍ عنوان غريب ومميز
دمت بحب
من سويسرا

لن أعلق على مقتطفات روايتك ..
عندما أقرء لك نص أحس أنى احتاج للقراءه مرات...
أعلق فرحتى الآن على أبواب مدينتك التى استيقظت بعودة روحك الجميله..
هناك محمد قلوباًطيبه تفرح بلقاءها كفرحتى الآن بأنك هنا..
انشاء الله لى عودة للنص بروح أخرى تستحقه
ربما أعود العام القادم
لن يتأخر كثيراً(:
كل عام وانت واسرتك بألف خير وصحة
من مصر

الصديق العزيز محمد سعيد لقد شعرت بفقدك فبحثت عنك فوجدنني أغوص في إبداعات دون رغبة مني للخروج من وسط هذا الجو المفعم بالفكر والذوق الرفيعين دمت صديقا
من سويسرا

حالة القرف يامحمد أصبحت كحالة مرض عصرى مزمن..
أن ترتدى وجه الامبالاة صدقنى لايدوم
فأمطار الطريق قادرة على زحزحة القناع
وكشف مايختبيء تحته..
كيف ندون صرختنا ونوصلها وتحرك تلك الصرخة الدنيا ويتغير شيء فينا؟
كيف محمد؟
ونكتب صباحاتنا وآماسينا بقهوه أو بدون لافرق .. طالما الأستفاقة واحد والغيبوبة غيبوبة..
فقط نحن من نختار استفاقتنا الكاملة بأى وقت أو تركنا بحالة غيبوبة متى ماكنا لانملك الرغبة للأستيقاظ..
بدون كذب الآن فقط قرأت الرواية كاملة ,,
المره السابقة أتيت هنا وانا بنصف اغماءة ,, لم أكن قد شربت قهوتى بعد..
لكنى الآن أيضاً لم أفعل..
لارغبة لى بالأستفاقه .. كده أجمل
أقصد الحياة كده أجمل..
أتمنى ان تكتمل الرواية وتجد مردوداً انسانياً وصدى يردد تفاصيلها ولو بينه وبينه..
عيد طيب وسنه سعيده بأذن الله
في مايشبه الاستجواب:
محمد ... وصلك الايميل اللي فيه رقم الموبايل ... لأن هذا الميل محفوظ عندي في دفتر العناوين .. بس ما صار ميل مباشر مع بعض .. للتأكد فقط ...
اشوفك بخير
كنت ذاهبا لأنام
يقتلني النعاس
وتعثرت بتعليقك عندي
لا ادري ماذا حل بي..هرولت مسرعا لهنا
حيث انت..وحيث يقبع جزءً منك هنا
يا الهي كم انتشيت بحروفك الذهبيه هذه
ما أحلى الرجوع اليك
لم تعد تلازمني حالة القرف الشديد ما دمت هنا ترشقنا ببوحك واحتجاجك ورفضك
الذي افرز لنا هذه المقطوعة
دام قرفك واشياء اخرى
تحياتي رفيق
من البحرين

عزيزي محمد سعيد ،
نفسي متعلقة بهذا الدرب
كم تدهشتي كتاباتك
وكم أدهشني قدرتي على البُـعد عنها
أتوقُ الي الاغراق تحت هطول هذه الكتابات
دوما تبقى متميزا يا شقيق الروح
سأسعد باقتناء الرواية..قريبا
حسن
أخبارك وأخبار الجيران في جيرانيات نهاية عام 2007 ، اقرأها علك تجد اسمك بين سطورها:
http://blog.jeeran.com/archive/2008/1/454567.html
تحياتنا.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



















من سوريا
نص رائع بما يحمله من ألم وسخرية من واقع الحال .
بانتظار المزيد من سيرتك.
تقبل مروري السريع.