هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها
مازالَ في الدربِِ دربٌ .. وما زالَ في الدربِِ متَّسعٌ للرحيلْ ." محمود درويش "
.
.

الحقيقة .. آخر الألم

 
 اللوحة للفنان العراقي " جبر علوان  
 
" انتظر .... لا تنم خارج الحلم "                            
" قاسم حداد  "                                                   
 
الى الصديقة رباب أحمد  
شريكة الحلم والحنين والألم . 
 
الساعة تشير الى منتصف العمر.
رحلتْ أعوامي الثلاثون بكاملِ زينتها ، أخذتْ معها طفلاً كان يحمل
أحلاماً لا حدود لها ، طفلاً كان يحلم بفراشةٍ تطرق نافذةَ الروح ذات صباحٍ
مع رائحة القهوة وصوت فيروز ، ومع عبور الشمس من شرق الأغاني
الى غرب الألم .
ثلاثون خريفاً رحلتْ .....
أخذتْ معها من كان ينام داخل أحلامه ليحرسها من اللصوص ومن الجنود
الواقفين على عتبات الروح والذاكرة ، ولتحرسه من وحشة هذا العالم . 
كان رفيقاً للريح ، يلفُّ حول خاصرتها ألف أغنيةٍ ، يداعب شعرها المغبّر
بالحنين وبالجنون ، يطير معها ليوزّع عناوين روحه للحمام ، ولغيوم عبرت
سماء الأغنيات ذات مطر .
ثلاثون خريفاً رحلت .....
تركت بقايا رجل ينام خارج أحلامه ، يلهو بما يخفف عنه ألم الحكاية
وتعب الأسئلة ، ينقش الحزن وشماً على خاصرة الوقت ، يحرس أيامه
من داء الحنين ، ويمسح عنها غبار المسافة بين الحبيبة ، وبين الوطن ...
محاولاً البقاء على قيد الحياة ، وعلى قيد الأمل .
 
******
 

الساعة تشير الى منتصف اليأس

والضجر 

وهذا السرير يرقد هنا منذ ألف عام

لا يغادرني

وأنا فوقه ممددٌ

أسمع صرير آلامي

وصوت الكمنجات وهي تعزف على وتر الروح

لحنها الجنائزي

أتقيأ أحلامي الجميلة التي ربيتها

وأرضعتها من دمي حليباً لتكبر

لكنها ماتت

نعم ماتت

ودفنتها في أرض بعيدة

وكتبت على شاهدة القبر:

" هنا ترقد أحلامي التي اغتصبت قبل موتها "

وأقمت لها عزاءاً يليق بموتها

وبخيبتي

وأنا الآن ممددٌ فوق السرير

عارياً منها ومني 

تحط ذبابتان تمارسان الجنس على بطني
هل الذبابة لديها أحلام ؟؟
وهل تشعر بالخيبة إذا ماتت أحلامها ؟؟؟
أتجاوز أسئلتي المتعبة
أراقب توحدهما وأضحك
أضحك علي/نا
وأنا الآن رجلٌ خفيف الظل بلا أحلام
يتمدد فوق السرير
وما زال يسمع ذات الصرير
 
******
 

الساعة تشير الى منتصف الحزن

وأنتِ تنامينَ على وجعِ القصيدة

وتحلمينْ ........

.................. 

ويحكِ

أما زلتِ تحلمين !!!!
 
 
هامش 
 
الحقيقة نائمة
لعن الله من هيَّأ لها نومها ورعاه
الحقيقة تنام عارية
أيقظها أيُّها الجبان
أيقظها
 
                                                                10 - 8 - 2007

(18) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 اغسطس, 2007 03:18 م , من قبل hneenalrooh
من سوريا

محمد اشتقنالك
الشكر ل الغالية رباب
اللي بسببها رجعنا نقرأ
كلماتك الجميلة المشبعة بالسخرية والألم
لن نقو على الحياة من غير الحلم والأمل

لك كل الود

حنين



اضيف في 10 اغسطس, 2007 03:54 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين

لقد أقمت عزاء يليق بموت أحلامك،

لكني لا أجيد حياكة أحرف تليق بكلماتك.

حوّا النص عبارة لقاسم حداد تنفس خليجي و شتات عراقي في لوحة " جبر علوان ". تلالها يراع جميل يبطن بوح اليم من قبل أستاذنا محمد سعيد.

هم عربي واحد.

أن تصل لمنتصف اليأس يعني أنك تجعلني أتنبى مستقبل ضجر!
لأننا صعاليك هذا القرن نحمل أحلام و حنين و ألم نسير في خندق واحد، لذا لا تجعلني أتنبى مستقبلي ضجراً هكذا.

لكن أتعلم أمر أخر؟
أني أشكر ذلك الضجر الذي أعاد الروح في مدونتك وجعلنا ننهل مما تسطر لنا من جمال. :)

أخيراً شكراً للأهداء فوق الجميل :)

كن بألف خير


اضيف في 11 اغسطس, 2007 02:21 م , من قبل abojenin
من البحرين

الشقيق محمد ..

ثمّة مانختلف فيه أخيراً...
يُراودني أنّ الحقيقة هي أول الألم ..
وأنّ آخرهُ أن تنام ..
ثلاثون خريفاً .. أو هو أكثر قليلاً .


لرائحة الأصفر في رائعة جبر ..
لحلم قاسم ..
لروعة نصك الذي التهينا يحرارته عن حرارة صيفنا المقيتة..

دم سالماً


اضيف في 11 اغسطس, 2007 04:41 م , من قبل rima2007
من لبنان

ومن قال ان الثلاثون الماضية افضل؟؟؟ فبعد ان تنهي فترة حدادك انهض...
طالما انك قادر على نكاح وجدانك من جديد لتنتج منه مولوداناضجا هذه المرة ربمايعيش اكثر يقاوم اعنف من سابقاته يحارب بسلاح استلّه من خبرات اخوانه الابرياء الضعفاء ربه في تربة الحيلة واسقه من دماء العفاريت فيشمخ قلعة بحصون الجبروت يحميك انت قبل ان يحمي نفسه
هذا هو الامل الذي تحاول ان تبقى على قيده
رائع انت بعزائك وهزيمتك فكيف بشموخك؟؟؟؟
ريما


اضيف في 11 اغسطس, 2007 07:30 م , من قبل نزهة
من المغرب


كم تثقلنا خيالات أحلامنا و نعطيها لاول لص يعترض طريقنا
و ننام خارجها .. بل نسكر خارجها و نظن اننا غدونا أكثر خفة من دونها لكن الحقيقة هي أننا نحس أن السماء تطبق على أنفاسنا و أرواحنا ...

يا ليت الأحلام تعود.. قولوا لها أنني اشتقت لمداعباتها و لبريقها في عيني..

الحقيقة آخر الألم .....
كم أعشق تلك المسماة حقيقة ....افسحوا لها الطريق ..حتى لو حملت خنجرا يهمني أن أغادر و آخر شيء شهدته عيناي حقيقة..أفسحوا لها الطريق..

أبدعت محمد
عبرت عني لذلك أشكرك
لك أطيب المنى


اضيف في 11 اغسطس, 2007 09:48 م , من قبل joe75

و أنا الان رجل ثقيل الظل ..بأحلام مقتولة لم تجد أمـّة تدفنها .. أحلام تستلقي على صدري جـثـّة هامدة .. تجلدني و كأنّ بيني و بين بقاياي ثأر قديـم .. العالم كله يمارس الجنس على امتداد جسدي .. و أنا .. لازلت منذ ألف عام مسكون برائحة الشهوة العربية .. دون أن أصل إليها يوما ..أحاول الان أن أمارس الجنس مع عروبتي علّ الودّ يعود .. لكن ساقيها لم تعد تغريني .. و لا زلت أرفض استخدام فياغرا من صنع الفرنجـة .
ـ كنت في شوق كبير لكلماتك و لك يا محمد . فشكرا لك


اضيف في 12 اغسطس, 2007 04:17 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين

مرحباً مجدداً العزيز محمد سعيد,,

ليس فقط أحرفك هي من نهيم معها...
فالأنغام التي تنسدل كالنسيم من صفحتك
كذلك.
كأني في "قناة إذاعية" لا تضع إلا الجميل الذي يروقني من فن أصيل.

إني أقيم هنا، فخفف الجمارك "علي".


اضيف في 17 اغسطس, 2007 11:08 ص , من قبل tammam

مر اسبوع على موت المك وحقيقتك..
لذا لا يحق لي ان اقدم واجب العزاء الان

الساعة تشير الى منتصف الحزن

وأنتِ تنامينَ على وجعِ القصيدة

وتحلمينْ ........

..................

ويحكِ

أما زلتِ تحلمين !!!!

وهل لها غير الحلم ...


اضيف في 18 اغسطس, 2007 08:46 ص , من قبل طارق الفلو
من سوريا

الصديق محمد..
تأخرت عليك كثيراً .. كثيراً جداً ..
وعندما عدت دخلت مهرولاً إلى مدونتك..
كنت عطشاً جداً .. ولم أتفاجأ عندما خرجت من مدونتك وقد ارتوى ظمأي ..
هذه البداية.. نرجو التواصل أخي محمد..


اضيف في 19 اغسطس, 2007 12:05 م , من قبل نون النساء
من الكويت



أيقضها يا محمد ..
أيقضها .. فلا الأحلام عادت
تُجدي أكثر من الواقع ..
فكلاهما سيّان ..


يالله
يبدو أنه قُطعت قدمي عن زيارتك منذ مدة
ففاتني منك الكثير ..



اضيف في 20 اغسطس, 2007 12:50 م , من قبل waitingforhappy
من الأردن

أهذه جنازة أحلامك !!!

أم سيمفونية عشق للحياة بكل ما فيها... تتراقص حروف كلماتك المتعبة على عزف أوتارها !!!

انتظر ... ربما لم تلتفت الى ذلك النور الذي يخترق جدران غرفتك ... و يقتحم وحدتك ... و ينير ظلمتك

أحقاً لم ترى شعاع الأمل ... عجباً !!! كيف بك أن لا تراه !!!

أم أنك انغمست في ظلام الوحدة... و ضعت بين حشود الجنازة ... كما تاهت تلك الحقيقه !!!

تحياتي لك .. و لجمال لغتك و روعة كلماتك... دمت بكل الخير و الأمل...


اضيف في 21 اغسطس, 2007 09:22 ص , من قبل sarahjassi82
من المملكة العربية السعودية

يالله يالا روعة الكلمات..

هل بالفعل الحقيقة آخر الألم..

أحببت حكاية الذبابتين التين تمارسان الجنس على بطنك..!!

لا أعرف الفكرة بدت لي أكثر من مجرد جنون تكتبه هنا لترفقه بيدك إلى قلب وعقل رباب..

دمت بكل الحب..


اضيف في 22 اغسطس, 2007 01:21 ص , من قبل alalawi2006a
من البحرين

عزيزي محمد سعيد،

بل نقول بأنها ثلاثون عاما من النبض
من التوهج ،
من الاحرف المتراقصة
ساخطةٌ تارة
وداعمةٌ اُخرى
لكنها لا تنكسر

عودتك رائعة يا صديقي
اشتاقت الاذنُ لموسيقى حروفك
وتعبت مقلتاي من انتظارك

لا تغب كثيرا
فغيابك ..هو الالم

(مزج رائع بين ألوان جبر الآخاذة ، وترنيمة قاسم وسحر محمد سعيد
فيا لها من لوحة فنية متكاملة)..

حسن


اضيف في 26 اغسطس, 2007 07:30 م , من قبل jihadf
من لبنان

الأحلام لا تموت ..
هي تولد وتبقى
نحن نتخلى عنها لعجزنا و بؤسنا..

ثم يأتي من يحلم بها من جديد ..
فتتحقق على يديه..
لأنه استجمع شروط تحققها...

تقبل مروري
جهاد


اضيف في 08 سبتمبر, 2007 09:01 م , من قبل almostabida5
من فلسطين

عزيزي واخي محمد سعيد
انا اشكر الله على عودتك للمدونة لكي نحس انك تقاوم الموت فعلا .
وانا جد سعيدة لانني اليوم دخلت على مدونتي لكي اقول لكل اصدقائي كل عام ورمضان يعود عليكم بالخير والحب والامل وحياة مختلفة تتميز بكل ما يتمناه الانسان لنفسه.
وفجأ شممت راحة العطر تفوح من جنتك الرائعة التي نخشى ان نقطف زهورها حتى ينتشر عبيرها في كل مكان ويشعر بها كل من يحب الزهور الطبيعية وليست المزيفة هذا العطر المحبب للنفس وانا اعشق كل رذاذه تنطلق منه.
وانا اريد ان اقول لك ان الحقيقة لن تنام طالما يوجد انسان يؤمن بوجودها
وايضا اتمنى ان يعم الحب والخير في شهر رمضان المبارك عليك وعلى لجميع
دمت بحب


اضيف في 26 سبتمبر, 2007 08:34 م , من قبل مداد
من أستراليا

جانح عن نفرة السرب أيها السعيد.. فدعني أشمر ذراعيّ سبابتي وباهمي.. لأستدرك بعضاً من دالية الأبجدية ما تدلى.. وما نضج من عناقيد لغة.. سقطت شفتها ببلعوم مدونتك خجلة..
أيا أنت سأعتق حسّي في حرفي فلربما أجد بعض النبض أجاري به ذا النبض.. لأتوه غارقاً في ذهولي بين صفحاتك..
وشكراً لقلم يهتف ألقاً حين يسافر في القلوب..

نايثن


اضيف في 23 ديسمبر, 2007 10:23 م , من قبل almagut
من سوريا

الى هذا الرائع الذي لم اجد حتى الأن لقب يستحقه
محمد سعيد الى الأكثر من الابداع ونحن نتظر سلة المهملات الجديدة التي حتى الان لم تجدطريقها الى .................؟؟؟؟


اضيف في 25 يناير, 2008 11:17 م , من قبل wahajmnnoor
من المملكة العربية السعودية

حيث حطت فيروز أحط..
ومع هبوط طائرتها فوق ارض دمشق..

و هل لا يسعنى الا ان اشابهها؟...
--------------

هناك من يجتره الألم..حتى يبصق عصارته..
أو يتقيأ آخر أنفاسه..

أما الحلم..

يتكسر على مرأنا..
بل في محاجرنا..
يشظي مقلنا..

نتخير ان نجهضه يوما ً (الحلم خاصتنا اعني)..
عن ان نستمر بألامنا..

جميل ٌ هو الوهم..
لـ نبقى على الوهم..

اذا به لحظات ٌ تبهجنا..
لا أسعى ليقظتي فـ الوهم اجمل..
---------------

أستفززت قلمي شاكره لك و لـ رباب

وهج من نور




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.