هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها
مازالَ في الدربِِ دربٌ .. وما زالَ في الدربِِ متَّسعٌ للرحيلْ ." محمود درويش "
.
.

الآنَ هنا ، أو صلبٌ جديدٌ مرّةً أخرى

 
اللوحة بعنوان (صلب المسيح ) للفنان العالمي " سلفادور دالي "
 الى أصدقائي ....
وإلى كل الذين .. أولاد الذين ... نهبوا رقادي واستراحوا
 
                                   " ومثلما سارَ المسيحُ على البحيرةِ
                                      سرتُ في رؤياي
                                      لكني نزلتُ عن الصليب
                                      لأنني أخشى العلو
                                      ولا أبشّر بالقيامة " 
                                         " من جدارية محمود درويش "
 
 
نُشرتْ هذهِ القصيدة في مجلة أدب الثقافية 
 
الآنَ هنا ....
تمضي إلى ما لستَ تدري
تلمْلمُ نفسكَ بعدَ أنْ بعثرتكَ المدينة
وتركتكَ غريباً يتأبطُ خيبتهُ
تبحثُ عنْ بقاياكَ بينَ البيوتِ 
وفوقَ المآذنِ
وعندَ راياتِ الحمامِ
تمشي في شارعٍ يزدحمُ بكَ
وأنتَ مزدحمٌ بأفكاركَ وهواجسكَ
لماذا طردتُ منَ الفردوس  / تسألُ نفسكَ
ثم تضحكُ منْ غباءِ السؤالِ فالإجابة واضحةٌ
هذا مصيرُ منْ سبقوكَ بآياتهمْ
وتمردوا على دينِ القبيلة

هذا مصيرُ منْ يشيرُ إلى عورةِ السلطان

ويصرخُ : إنَّ السلطان يسيرُ عارياً
وهذا مصيركَ
 
الآن هنا ....
لا أحدْ إلاكَ في هذا النهار المكحّل بالخطايا
تمضي وحيداً بلا أهلٍ يدافعونَ عنكَ
ولاحبيبة تغطي نومكَ ، وتحرسُ أحلامكَ من البردِ 
ولا أصدقاءَ يتقاسمونَ نبيذكَ على مائدةِ العشاءِ
قدْ فرَّمنْ حولكَ الأصدقاءُ ، وأشاروا عليكَ
وأنكروكَ قبلَ صياحِ الديكِ
وتركوكََ معلقاً على الصليبِ
تعانقُ السماء بألمٍ يسيلُ منكَ
ليعودَ إليكَ
ويصبُ فيكَ
تتذكرُ قولَ شاعرٍ سبقكَ في فهم الحكاية /  أقصد الوعي
 " الأصدقاء خونة مؤجلون "
   تحاصركَ الفكرةُ
   تقتنعُ بها فهي تلامسُ جرحكَ
   فتردّدها أغنيةً لتنسى الهزيمةَ / هزيمتكَ 
 
الآنَ هنا ....
الآنَ هنا صلبٌ جديدٌ
ولا مسيحَ غيركَ
تجلسُ على رصيفٍ بلا عشاقَ
لا بائعٍ للزهور
ولا مقهىً يلمُ الهاربينَ من الضجر
تبحثُ عنْ مفرداتٍ هربتْ من القصيدة
وضاعتْ في الحقولِ
وكتاباتِ الخيول
وخواطر النحلِ
يعاكسكَ الظلُ ويسخرُ منكَ
فأنتَ الآن هنا شبحٌ لماضيكَ
والحاضرُ منفى
لكَ فيهِ الرحيل
لكَ الأغنيات الحزينة
لكَ ما تبقى منْ هواءِ البحر 
لكَ القيامةُ والصراخُ
لكَ الأنينُ
والمدينةُ تعلنُ صمتها الأبدي ،كما لو أنها عاهرةٌ تمارسُ مهنتها على سريرٍ
يعبرهُ المخبرينَ وقطاعَ الطرقِ ، واللوطيينَ والسحاقيات ، وتجارَ الدين .
وكلاب الشوارع ، ولصوصَ الوطنِ ، والعملاء والمنافقين .
وأنتَ تعلنُ موتكَ  بلا مشيّعينَ
                  ولا مودعينَ
مامنْ أحدٍ يُدَلكُ عضلات نعشكَ
       أو يَدُلكَ على طريقِ البنفسج
ولا نساءٌ ناحباتٌ على رحيلكَ
ولا من يقيمُ لكَ العزاءَ
ولا صلوات ولا وداعَ
            ولا أحدٍ سواكَ
فاذهب إلى موتكَ كما أنتَ ، وحيداً 
واثقَ الخطواتِ
كما يليقُ بشاعرٍ خاسرٍ
مثلَ نبي كذَّبهُ القومُ
..........................
.......................... 
وتخلّتْ عنهُ الآلهة .. 
  
   
                                                    محمد سعيد
                                   حلب  19 - 8 - 2007 
 

معلومة لا بد منها : عنوان القصيدة مستوحى من عنوان رواية للراحل المبدع

عبد الرحمن منيف ( الآن هنا ، أو شرق المتوسط مرة أخرى ).

معلومة غير ضرورية : الآن هنا .... اسم الزاوية التي كان يكتب بها الصحفي
الراحل جوزيف سماحة في جريدة السفير اللبنانية لأكثر من خمس سنوات .
 

(25) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 سبتمبر, 2007 07:34 ص , من قبل joe75

حين أقرأك..اتسائل ما اذا كنت انت سرقت عقلي .. أو أنا تقمّصتك ..لدرجة اني في المرة الماضية كنت كتبت شيئا و لم أنشره ..جئت تاني يوم لأجدك كتبت سطرلا كاملا كما كتبته أنا تماما لا ينقص و لا يزيد ..انه أكثر بكثير من توارد أفكار بيني و بينك ..اكتب يا صديقي .. كي أشعر انا بالنشوة ..كي اشعر ان عقلي لا يزال يعمل كما يجب و كما احب .
سأعود ثانية ..


اضيف في 29 سبتمبر, 2007 09:05 ص , من قبل amalallah
من سوريا

لا أعلم لكن أشعر دائما بالحزن يلف كلماتك وحروفك أخي محمد أتمنى منك التفائل وان ترى النصف الممتلئ من الكأس
جميل ما كتبت
ودمت بخير


اضيف في 29 سبتمبر, 2007 11:47 ص , من قبل hneenalrooh
من سوريا

محمد الحيرة تجتاحني
هل يمكن لأحدنا ان يمتلئ بكل هذا الحزن ولا نشعر بمدى تعاسته
كلماتك مؤلمة والأشد الما نبضك
هذا زمن ندر فيه الاصدقاء
لكن صدقني هنالك دوما بالقرب من يفرح لفرحنا وينفطر قلبه لحزننا
تذهلني يروعة وعمق ماتخطه أناملك كل يوم
ويعجبني المامك الكبير بالفن والأدب....
اللوحة معبرة جدا موفق باختيارك
زهرة بيضاء لقلبك ...ولروحك كل الود


حنين


اضيف في 30 سبتمبر, 2007 12:53 ص , من قبل mawjah
من المملكة العربية السعودية



محمد، إن نصك يصفني.



اضيف في 01 اكتوبر, 2007 12:24 ص , من قبل insetiable
من سوريا

هنا أو هناك...
الآن و في كل أوان ...
مقصلة و صليب و آلاف من البنادق مصوبة إلى رأسك الأحمق....
صلبٌ علني متواصل , تصلبك رائحة الرطوبة العابقة من قبوك , نساء حمقاوات , سائقي تاكسي ملعونون , قرع بائع الغاز على قواريره مصاحباً فنجان قهوتك الصباحي أو ربما قبله , نشرة الأخبار وقائمة الاغتيالات المجانية , التصفية بجميع أنواعها جسدية و سياسية وفنية و أدبية أو حتى الأُسرية منها .
والقائمة لا نهائية ...
كم روح لديك لتبقى حياً بعد كل هذا .
في كل فكرة في رأسك صلب ٌ جديد ...
أحتقر فيك انعكاس صورتي ....
كم أكرهك الآن تتركني عارياً حياً معلقاً بين ركاب حافلة الصباح أو خلف عادمها .

صهيب حسين


اضيف في 01 اكتوبر, 2007 12:48 ص , من قبل ahmadsalman551
من سوريا

صديقي محمد ..
لن اتحدث عن جماليات النّص وصوره
التي ترسم لي الحالة التي تحدثت عنها
بكل تفاصيلها ...
ولن اتحدث عن بنيته اللغوية,أو جمالية الايقاع والحركة والجرس فيه فهذا أول ماشعرت به عن قراءة النص للمرة الأولى ..
اريد الحديث عن ذلك الشعور الذي اعتراني وانا أقرأك هنا..
عن مكاشفتك لذواتنا (( ذاتي على الأقل )), وتجسيدك لكل ما يجول في رأسي .
عن الكم الهائل من الأسئلة المثيرة التي أثرتها ...
عن نزيف الكلام والصمت والصلب ..
عن الوحدة ,عن الأصدقاء والخونة المؤجلون, أكلُّ الاصدقاء خونة مؤجلون ؟؟؟
عن برد المدينة الخاوية إلا من عهرها وعريها المكشوف ..
عن جدوى كل الأشياء الجميلة,
أهي جميلة حقا ؟؟ أم أنها نتاج رؤيتنا لها ؟؟؟ أتحمل يوماً وزر جمالها أو ربما قبحها ؟
عن جمالية التمرد وصعوبته وعجزه ...
عن العجز الذي يعتيرك (( يعترينا ))أمام الموت والعدم ...
محمد... يعج رأسي بضجيج مزدحم من أسئلة لازلت أبحث لإجابات عنها بين سطور كلماتك ..

دمت بكل الود أنت ورأسك أيّهاالوغد ..


اضيف في 01 اكتوبر, 2007 05:33 ص , من قبل hanaqq
من سوريا

قد قالت كلماتك اكثر مما تستطيع حروفها البوح
لم استطع الا ان امر على بخار كلماتك اتنشق عطرها الطازج ......
لكن لي عودة مع غصن ياسمين يعرش على امتداد سطوة حروفك .......
ساقابلك عند حافة الصليب............
لاتترك يدي فكلنا على الصليب...

بعد شهقة ونصف ...وبسمة ونصف ... اعود اليك............
الى اللقاء
هناء..........


اضيف في 01 اكتوبر, 2007 11:39 م , من قبل leen83
من المملكة العربية السعودية

صــابونة ممددة كنت..
والفقاقيع عمر
لارغوة بعد الأن تزيل عنكم سخف تجاربكم
وتظلم البشر
((أصدقائي))
حافظو علي نظافتكم..
.. .. ..
يصدق الظن السيء..أننا ماذة مستهلكة لاغير..بإرادتنا؟؟نعم..
متى يفهمون أن الغبي ذكي...ولكنه يهوى التمثيل..
.. ..
محمد
إنه وجعي كذلك..


اضيف في 02 اكتوبر, 2007 10:54 ص , من قبل sarahjassi82
من المملكة العربية السعودية

يبدو أن علي ان اقرأ نصك في حال أفضل.. شعرت بالدوخة هل من قوة مفردات كلماتك..أم أنك تلعب بأزارير رأسي فلم يعد لدي ما أتمكنه من الكتابة لك!!

أنك صديقي الحقيقي.. على الأقل وإن كان في جيران ..


اضيف في 02 اكتوبر, 2007 01:11 م , من قبل hanaqq
من سوريا

يالطريق العوسج والبنفسج المرسوم بكلماتك............
لكم هي رغبتي بالصلب قوية............
اذا ماسالت دمائي عناقيد عنب وتفاح وخوخ ......كما سالت دماؤك على الصليب فاهلا بالصليب.

اذا ماكانت خواطري كما خواطرالنحل في خلاياك تقطر عسلا وياسمينا......فاهلا بالصليب.
واذا ماكانت اياتك ايها النبي تصنع الفردوس وترسم طريق البنفسج والخزامى فاهلا بالصليب.....
عندها لن ابالي بالخسائر وسامضي الى اضلع صليبي بكل فرح........
يكفيني ماساربحه........
لاحزن .....لاضياع....لايباب
فالصلب .....خلق جديد ....وولادة اخرى....
شكرا
والى اللقاءعلى حافة صليب اخر....
هناء.....


اضيف في 02 اكتوبر, 2007 03:22 م , من قبل mjdsousy
من المملكة العربية السعودية

لقد كتبة حروفك باحساس رائع
ابدعة ياصديقي


اضيف في 02 اكتوبر, 2007 08:40 م , من قبل أحمد نذير بكداش
من مصر

رائع يا محمد,
لقد رأيت أحساسك في القصيدة

ولكن الحزن يملئها

تحياتي


اضيف في 03 اكتوبر, 2007 09:38 م , من قبل almostabida5
من فلسطين

صديقي محمد
بتعرف محمد انا حابي احكي كتير واعلق على روعت كتاباتك بس مش حابي اشوه قصيدتك باي كلام تافهة او دون المستوى لان كل كلمة رح تفقد قيمتها امام كلماتك متل لوحة رسام حصلت على الشهرة فقام معجب بتشويهها بوضع توقيعة عليها وانا ما رح اشوهلك هذه التحفة الرائعة
لك محبتي


اضيف في 04 اكتوبر, 2007 08:58 م , من قبل alalawi2006a
من البحرين

عزيزي المتألق والمُبدع محمد سعيد ،

هل لي أن أذكر دائما بأنك رائع وأنك تُكتب كما يحلو للقلم أن يتمرد ، أن يبدع بلا حدود

هي قصيدة من الصعب التعليق على جماليتها وسلاستها

ولي أيضا أن أقتبس وأشارك (جو) بما قاله..أنك سرقت ما يختلج في خاطري وشرعت برغبتي في أن أكتبه

شكرا عزيزي لكونك تكتبنا ، وبكل الحالات ،
ولتميزك (بزاويتك) الرائعة – الأن هنا

حسن


اضيف في 07 اكتوبر, 2007 10:05 م , من قبل سرجون مطر

رائع


اضيف في 12 اكتوبر, 2007 05:49 ص , من قبل نون النساء
من الكويت


كل عام وانت بخير ..


اضيف في 21 اكتوبر, 2007 09:44 ص , من قبل ميس
من سوريا

انشر ظلي هنا على سطورك
كي تعلم اني مررت لأعمد عقلي في روعة الحروف...برحلةٍ صغيرةٍ للروح تاخذنا كلماتك يامحمد ....وتجرحنا وتضمدنا وتلقينا على حافة الجنون
هو جنون جميل لأنه من حبر قلبك وعقلك
أرجو ان تكون بخير ياجميل الكلام !


اضيف في 17 نوفمبر, 2007 08:37 م , من قبل زينب الليث
من مصر

محمد .. يا مدينة لا تقترف إلا احتضان القادمين إليها ..

ترتكبُ النقاء يا شقيقي .. و أجمل طقس فيه هو الكتابة ..
استوقفتني "الآن هنا "..
جدلية لو أمعننا تضم الزمان و المكان الأقرب ..!
قرأتها لصديقتي فجاءت لتقرأ النص ..
سأكتفي بالقول .. أن لكَ فلسفة حكيمة ..
و أبتسم .. لأنه كـدائماً .. لي عودة لـ هنا ..

لكَ عطر لا يشي بالتلاشي


اضيف في 17 نوفمبر, 2007 10:01 م , من قبل words2007
من سويسرا

لايشى بالتلاشى

محمد سعيد
من حيث الغياب الكبير اعود
اتفقد ارواحاً واجدها ولا

احياناً يكون للصلب رائحة اخرى غير الألم
ربما الرحيل

وربما حياة اخرى لا يحياها الا الراحلون

محمد سعيد

قلم جميل فكره وعميق احساسه
وانسان بحضوره

دمت العمر انت

احترامى


اضيف في 01 ديسمبر, 2007 06:46 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين

تغيب كثيراً أيها المجنون الأعظم!

كن بخير صديق


اضيف في 04 ديسمبر, 2007 05:59 م , من قبل mafhm
من سوريا

لااعرف كيف ساقتني الاقدار الى مدونتك
لعلي لاتامل الكلمات
لاتعلم اشياء جديده
متعت الوجود عندك
اتشرف بزيارتك
كن بخير


اضيف في 22 ديسمبر, 2007 06:30 م , من قبل abojenin
من البحرين

وطمأنتنا أيها المجنون أنَّك بخير ..
لكننا لانزال نبحث عنك هنا فلا نجدك
ولانعلم متى سنجدك .. متى؟


اضيف في 12 مارس, 2008 12:46 م , من قبل leebrally
من البحرين


أقف متحيراً أمام وجعك وأمام تلك مفرداتك المكسرة كالزجاج ، أقف متأملاً أمام حرفك ، كشمس حائرة في كيد السماء ،، تلهم المبدعين ألقاً غير ذي شكل ...

تقبلني بود


اضيف في 12 مارس, 2008 12:49 م , من قبل leebrally
من البحرين


أقف متحيراً أمام وجعك وأمام مفرداتك المكسرة كالزجاج ، أقف متأملاً أمام حرفك ، كشمس حائرة في كبد السماء ،، تلهم المبدعين ألقاً غير ذي شكل ...

لابد ان ألتقيك ، سأكون في سوريا مطلع الشهر المقبل ،، أتمنى لقاءك أيها المستحيل

تقبلني بود


اضيف في 04 يونيو, 2008 02:04 ص , من قبل nabab
من المغرب

السلام عليكم

تحية .. وليس لدي ما أقول بعد

أسكرتني دهشتي ..
تاه منطقي وبياني
و أبت الحروف إلا أن تبقى
داخل قوقعة نفسي وكياني
رافضة أن تصلب " الان هنا "
داخل هذا الاطار
فلم أجد إلا الأماني
أنثرها بين ملائكة الفجر
بتلات ورود رقيقة
لا يفصلها عن الدماء إلا خيط شمس
لتتحول في الأخير إلى رماد
يا محمد..
يا ترى هل مسح كل هذا الابداع كل ذلك الوجع ؟
يا ترى هل تتذكر مدينتك
عبارة عابرة كسرب سنونو ؟
أخطها الان هنا
"دمت صداحا ً"




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.